ابن الجوزي

305

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يزيد لعبد الرحمن [ 1 ] : كم قدمت به معك من المال ؟ قال : عشرون ألف ألف درهم ، قال : إن شئت حاسبناك وقبضناها منك ، ورددناك على عملك ، وإن شئت سوغناك وعزلناك ، وتعطي عبد الله بن جعفر خمسمائة ألف درهم ، قال : بل تسوغني ما قلت ، وتستعمل عليها غيري . ثم بعث إلى ابن جعفر ألف ألف درهم ، وقال : خمسمائة ألف من قبل أمير المؤمنين ، وخمسمائة ألف درهم من قبلي . وفي هذه السنة وفد عبيد الله بن زياد على معاوية في أشراف أهل البصرة فعزله عنها ثم ردّه عليها وجدد له الولاية [ 2 ] وسبب ذلك أن عبيد الله بن زياد وفد في أهل العراق على معاوية ، فقال له : ائذن لوفدك على منازلهم وشرفهم ، فأذن لهم ، ودخل الأحنف في آخرهم ، وكان سيّئ المنزلة من عبيد الله ، فلما نظر معاوية رحب [ 3 ] به وأجلسه معه على سريره ، ثم تكلم القوم فأحسنوا الثناء على عبيد الله ، والأحنف ساكت ، فقال : ما لك يا أبا بحر لا تتكلم ؟ قال : إن تكلمت خالفت القوم ، فقال : انهضوا فقد عزلته عنكم فاطلبوا واليا ترضونه ، ثم بعث إليهم معاوية بعد أيام ، فقال : من اخترتم ؟ فاختلفت كلمتهم وسمى كل فريق منهم رجلا والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : ما لك لا تتكلم ؟ قال : إن وليت علينا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا ، وإن وليت علينا من غيرهم فانظر في ذلك ، فقال معاوية : فإنّي قد أعدته عليكم ، ثم وصاه بالأحنف وقبح رأيه في مباعدته . فلما هاجت الفتنة لم يف لعبيد الله غير الأحنف . وفي هذه السنة حج بالناس عثمان بن محمد بن أبي سفيان وكان الوالي على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وعلى البصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الرحمن بن زياد / وعلى سجستان عباد بن زياد ، وعلى كرمان 125 / أشريك بن الأعور الحارثي من قبل عبيد الله بن زياد .

--> [ 1 ] في الأصل : « فقال يزيد له » . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 316 . [ 3 ] في الأصل : « ترحب به » .